95

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

ب- عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁؛ قَالَ: " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا المَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا القُرْآنُ حَتَّى يَاخُذَهُ المُؤْمِنُ وَالمُنَافِقُ وَالرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ وَالصَّغِيرُ وَالكَبِيرُ وَالعَبْدُ وَالحُرُّ! فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَاتُ القُرْآنَ؟! مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيرَهُ! فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ؛ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ" (^١).
ج- عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الخَولَانِيِّ (^٢) أَنَّهُ قَالَ: " لَأَنْ أَرَى فِي جَانِبِ المَسْجِدِ نَارًا لَا أَسْتَطِيعُ إِطْفَاءَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهَا" (^٣).
- جُمْلَةٌ مِنَ أَوجُهِ ذَمِّ المُبْتَدِعِ وَبَيَانِ عُقُوبَتِهِ:
١ - حَجْبُ التَّوبَةِ عَنْهُ.
كَمَا فِي الحَدِيثِ «إِنَّ اللهَ حَجَبَ التَّوبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ» (^٤)، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الغَالِبِ حَيثُ إِنَّهُ يُصِرُّ عَلَى بِدْعَتِهِ، وَقَلَّمَا يَرْجِعُ.
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: " وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ -مِنْهُمْ الثَّورِيُّ-: البِدْعَةُ أَحَبُّ إلَى إبْلِيسَ مِنْ المَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ المَعْصِيَةَ يُتَابُ مِنْهَا وَالبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا. وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ حَجَرَ التَّوبَةَ عَلَى كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ. بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتُوبُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْسَبُ أَنَّهُ عَلَى هُدًى! وَلَو تَابَ؛

(^١) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٦١١) عَنْهُ مَوقُوفًا. صَحِيحُ أَبِي دَاوُدَ (٤٦١١).
(^٢) مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ التَّابِعِينَ (ت ٨٠ هـ). (طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ) لِلسُّيُوطِيِّ (ص: ٢٦).
(^٣) كِتَابُ السُّنَّةِ لِلمَرْوَزِيِّ (٣٥).
(^٤) صَحِيحٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ (٤٢٠٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٥٤).

1 / 96