78

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

وَقَدْ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَلَهَا سِتُّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَلَهَا تِسْعُ سِنِينَ.
- هَذَا الحَدِيثُ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ، وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ الكَلِمِ الَّتِي أُوتِيهَا المُصْطَفَى ﷺ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ بِدْعَةٍ وَكُلِّ مُخْتَرَعٍ فِي الدِّينِ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إِبْطَالِ جَمِيعِ العُقُودِ المَمْنُوعَةِ شَرْعًا، وَعَدَمِ وُجُودِ ثَمَرَاتِهَا، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ بِهِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الفَسَادَ (^١).
- الرِّوَايَةُ الأُخْرَى لِلحَدِيثِ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا؛ فَهُوَ رَدٌّ» صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ كُلِّ مُحْدَثَةٍ؛ سَوَاءً أَحْدَثَهَا فَاعِلُهَا أَو سُبِقَ إِلَيهَا.
- قَولُهُ: «فِي أَمْرِنَا»: أَي: فِي الدِّينِ، وَلَيسَ فِي الدُّنْيَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ:
١ - أَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ «مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» كَمَا أَفَادَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ (^٢) (^٣).
٢ - أَنَّ إِضَافَةَ الأَمْرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلى مَا جَاءَ بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ لَا بِالدُّنْيَا.
٣ - أَنَّ الدُّنْيَا قَدْ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى إِبَاحَةِ التَّوَسُّعِ فِيهَا، كَمَا فِي حَدِيثِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ؛ وَأَنَّهُ قَالَ فِيهِ ﵊: «أنْتُمْ أعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْياكُمْ» (^٤).

(^١) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ لِابْنِ دَقِيق العِيد (ص: ٤١).
(^٢) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ لابْنِ رَجَبٍ (١/ ١٧٦).
(^٣) وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (المَجْمُوعُ) (١/ ٤٦٤) إِلَى الصَّحِيحَينِ. وَرَوَاهُ البَغَوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (شَرْحُ السُّنَّةِ) (١/ ٢١٢) بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوجُهٍ".
(^٤) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٢٣٦٣): بَابُ وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ ﷺ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ الرَّاي، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ».
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ أَيضًا (٢٣٦١) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ ﵁؛ قَالَ: "مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَومٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟» فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ؛ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الأُنْثَى فَيَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيئًا!»، قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ؛ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا؛ فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيئًا فَخُذُوا بِهِ؛ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ ﷿» ".

1 / 79