454

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
[التَّوبَة: ١١٧ - ١١٨] (^١).
- الفَائِدَة الخَامِسَة: لَيسَ مِنْ شَرْطِ التَّوبَةِ عَدَمَ العَودَةِ لِلْذَّنْبِ! وَإِنَّمَا العَزْمُ عَلَى عَدَمِ العَودَةِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ عَادَ إِلَى الذَّنْبِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ تَوبَتَهُ الأُولَى.
كَمَا في الصَّحِيحَين من حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا؛ فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَي: رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا؛ فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَي رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا؛ فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ» (^٢).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " وَالمَعْنَى: مَا دَامَ عَلَى هَذَا الحَالِ؛ كُلَّمَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الاسْتِغْفَارُ المَقْرُونُ بِعَدَمِ الإِصْرَارِ" (^٣).
تَمَّ الكِتَابُ بِحَولِهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ وَفَضْلِهِ.

(^١) وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى -هُنَا-: ﴿لِيَتُوبُوا﴾ فَلَيسَتْ هِيَ المُرَادَةُ؛ لَأَنَّهَا تَوبَةٌ مِنَ العَبْدِ وَلَيسَتْ
مِنَ اللهِ.
(^٢) البُخَارِيُّ (٧٥٠٧)، وَمُسْلِمٌ (٢٧٥٨).
(^٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٤٠٩).

1 / 455