430

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

كَانَتْ لَا تُصَلِّي" (^١).
- فِي العُذْرَ بِالجَهْلِ ضَوَابِطُ عِدَّةٌ، مِنْهَا (^٢):
١ - إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالحُكْمِ الشَّرْعِيِّ -دُونَ تَقْصِيرٍ مِنْهُ- كَبُعْدِهِ عَنْ بِلَادِ الإِسْلَامِ، أَو لِعَدَمِ شُهْرَةِ المَسْأَلَةِ؛ فَيُعْذَرُ.
مِثَالُهُ: رَجُلٌ زَنَى يَحْسَبُ أَنَّ الزِّنَى حَلَالٌ! لِأَنَّهُ عَاشَ فِي غَيرِ بِلَادِ الإِسْلَامِ -وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ-؛ فَلَا حَدَّ عَلَيهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ، حَيثُ أَسْلَمَ حَدِيثًا وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ، فَقَولُهُ مَقْبُولٌ، لَكِنْ لَو قَالَ رَجُلٌ عَاشَ بَينَ المُسْلِمِينَ: إِنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ! فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَيُقَامُ عَلَيهِ الحَدُّ.
٢ - الجَهْلُ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الفِعْلِ لَيسَ بِعُذْرٍ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ! إِنَّمَا العُذْرُ إِذَا جَهِلَ الحُكْمَ.
مِثَالُهُ: رَجُلٌ جَامَعَ زَوجَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ -وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الجِمَاعَ حَرَامٌ-؛ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةً؛ فَهَذَا تَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ، لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيرُ مَعْذُورٍ حَيثُ انْتَهَكَ حُرْمَةَ رَمَضَانَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ؛ فَتَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ، وَلِهَذَا أَلْزَمَ النَّبِيُّ ﷺ المُجَامِعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِالكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الكَفَّارَةَ (^٣).
وَأَيضًا كَرَجُلٍ زَنَى -وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ-، لَكِنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ
الزَّانِي

(^١) شَرْحُ الأَرْبَعِين لِابْنِ عُثَيمِينَ (ص: ٣٨٨).
(^٢) بِتَصَرُّفٍ مِنْ شَرْحِ الشَّيخِ ابْنِ عُثَيمِين رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى الأَرْبَعِين (ص: ٣٨٦).
(^٣) وَالحَدِيثُ رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٩٣٦)، وَمُسْلِمٌ (١١١١).

1 / 431