400

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

الحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ: (إنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ الحَسَناتِ وَالسيِّئَاتِ)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ -فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﵎ قَالَ: «إنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ الحَسَناتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللهُ عَنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَها عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ (^١).

- هَذَا حَدِيثٌ شَرِيفٌ عَظِيمٌ بَيَّنَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مِقْدَارَ تَفَضُّلِ اللهِ ﷿ عَلَى خَلْقِهِ بِأَنْ ضَاعَفَ لَهُمُ الحَسَنَاتِ وَلَمْ يُضَاعِفْ عَلَيهِمُ السَّيِّئَاتِ؛ بَلْ جَعَلَ الهَمَّ بِالحَسَنَةِ حَسَنَةً أَيضًا.
وَفِيهِ أَنَّ مِنْ فَضْلِهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ جَعَلَ لَهَا مُضَاعَفَةَ الأَعْمَالِ رُغْمَ قِصَرِ الأَعْمَارِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^٢).
وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَينَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى

(^١) البُخَارِيُّ (٦٤٩١)، وَمُسْلِمٌ (١٣١).
(^٢) البُخَارِيُّ (٦٦٢٤)، وَمُسْلِمٌ (٨٥٥).

1 / 401