394

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

العُلَمَاءِ يُقَيِّدُونَ هَذِهِ المَسْأَلَةَ بِهِ -أَي: الإِخْلَاصِ- لِكَونِهِ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَيَغْفَلُ عَنْهُ بَعْضُ المُبْتَدِئِينَ وَنَحْوهِم" (^١).
- قَولُهُ: «سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَىَ الجَنَّةِ»: التَّسْهِيلُ تَسْهِيلَانِ:
١ - أَنَّ ذَلِكَ العِلْمَ يَكُونُ سَبَبًا مُوصِلًا لَهُ إِلَى الجَنَّةِ.
٢ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُسَهِّلُ طَرِيقَ الجَنَّةِ الحِسِّيَّ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ وَهُوَ الصِّرَاطُ.
- قَولُهُ: «فِي بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ»: هِيَ المَسَاجِدُ.
وَيُلْحَقُ بِالمَسْجِدِ -فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ الفَضِيلَةِ- الاجْتِمَاعُ فِي مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَنَحْوِهِمَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (^٢)، وَيَدُلُّ عَلَيهِ لَفْظٌ لِمُسْلِمٍ «لَا يَقْعُدُ قَومٌ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا حَفتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» (^٣)، فَيَكُونُ القَيدُ فِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ قَدْ خَرَجَ عَلَى الغَالِبِ؛ فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُومٌ يُعْمَلُ بِهِ.
- إِنَّ اجْتِمَاعَ النَّاسِ عَلَى تِلَاوَةِ كِتَابِ اللهِ ﷿ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ:
١ - أَنْ يَقْرَؤُوا جَمِيعًا بِفَمٍ وَاحِدٍ وَصَوتٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ شَكْلَانِ:
أ- عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيمِ: فَلَا بَاسَ بِهِ.
ب- عَلَى سَبِيلِ التَّعَبُّدِ: هُوَ بِدْعَةٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُؤْثَرْ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا عَنِ التَّابِعِينَ (^٤).

(^١) شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْنَّوَوِيِّ (١٧/ ٢١).
(^٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلْنَّوَوِيِّ (١٧/ ٢٢) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.
(^٣) مُسْلِمٌ (٢٧٠٠).
(^٤) وَعَدَّهُ الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (الاعْتِصَامُ) (١/ ٣٥) مِنَ البِدَعِ الإِضَافِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ تَالِيفِهِ لِلكِتَابِ.
وَقَالَ ﵀: "فَتَارَةً نُسِبْتُ إِلَى القَولِ بِأَنَّ الدُّعَاءَ لَا يَنْفَعُ وِلَا فَائِدَةَ فِيهِ -كَمَا يَعْزِي إِلَيَّ بَعْضُ النَّاسِ- بِسَبَبِ أَنِّي لَمْ أَلْتَزِمِ الدُّعَاءَ بِهَيئَةِ الاجْتِمَاعِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ حَالَةَ الإِمَامَةِ! وَسَيَاتِي مَا فِي ذَلِكَ مِنَ المُخَالفَةِ لِلسُّنَّةِ وَلِلسَّلَفِ الصَّالَحِ وَالعُلَمَاءِ".

1 / 395