Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
وَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ: فَظُلْمٌ لَا يَتْرُكُهُ اللهُ، وَظُلْمٌ يُغْفَرُ، وَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ. فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ؛ فَالشِّرْكُ، لَا يَغْفِرُهُ اللهُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ؛ فَظُلْمُ العَبْدِ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُتْرَكُ؛ فَقَصُّ اللهِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» (^١).
وَالتَّحَلُّلُ مِنَ المَظْلِمَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي حِلٍّ مِنْهَا.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ﵀: " فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا -وَاللهُ أَعْلَمُ- فَلْيَتَحَلَّلْهُ بِمَا يُتَحَلَّلُ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ؛ مِنْ دَفْعِ مَالٍ مَكَانَ مَالٍ، وَمِنْ عَفْوٍ عَنْ عُقُوبَةٍ وَجَبَتْ فِي انْتِهَاكِهِ عِرْضَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الانْتِهَاكَ يُوجِبُ عَلَى المُنْتَهِكِ العُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ، كَقَولِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ أَو يَا خَبِيثُ أَو يَا سَارِقُ -بِدُونِ حُجَّةٍ-! فَعَلَى ذَلِكَ القَائِلِ العُقُوبَةُ؛ فَالتَّحَلُّلُ مِنْهَا هُوَ طَلَبُ العَفْوِ عَنْهُ" (^٢).
- قَولُهُ: «وَلَا يَخْذُلُهُ»: الخُذْلَانُ: تَرْكُ الإِعَانَةِ وَالنُّصْرَةِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بَعْضَهُم أَولِيَاءَ بَعْضٍ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التَّوبَة: ٧١]، وَكَمَا فِي الحَدِيثِ «مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ بِظَهْرِ الغَيبِ؛ نَصَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (^٣).
- قَولُهُ: «وَلَا يَكْذِبُهُ»: أَي: لَا يُخْبِرُهُ بِالكَذِبِ (^٤)، سَوَاءً الكَذِبَ القَولِيَّ أَوِ الفِعْلِيَّ، وَالكَذِبُ القَولِيُّ: كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: حَصَلَ كَذَا وَكَذَا؛ وَهُوَ لَمْ يَحْصُلْ!
(^١) حَسَنٌ. البَزَّارُ (١٣/ ١١٥)، وَالطَّيَالِسِيُّ (٢٢٢٣). الصَّحِيحَةُ (١٩٢٧).
(^٢) شَرْحُ مُشْكِلِ الآثَارِ (١/ ١٧٧) بِحَذْفٍ يَسِيرٍ.
(^٣) حَسَنٌ. البَيهَقِيُّ فِي الكُبْرَى (١٦٦٨٥) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٦٥٧٤).
(^٤) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيضًا: وَلَا يُكَذِّبُهُ فِي حَدِيثِهِ؛ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ كُلَّمَا تَكَلَّمَ: أَنْتَ كَاذِبٌ!
1 / 375