- المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^١) حَدِيثَ جِهَادِ الأَئِمَّةِ بِاليَدِ «فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» (^٢) لِمُخَالَفَتِهِ الأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِالصَّبْرِ عَلَى جَورِ الأَئِمَّةِ! فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ: " إِنَّ التَّغْيِيرَ بِالْيَدِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقِتَالَ! وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، فَقَالَ: التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ لَيْسَ بِالسَّيْفِ وَالسِّلَاحِ! وَحِينَئِذٍ فَجِهَادُ الْأُمَرَاءِ بِالْيَدِ أَنْ يُزِيلَ بِيَدِهِ مَا فَعَلُوهُ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ، مِثْلُ أَنْ يُرِيقَ خُمُورَهُمْ، أَوْ يَكْسِرَ آلَاتِ الْمَلَاهِي الَّتِي لَهُمْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ يُبْطِلَ بِيَدِهِ مَا أَمَرُوا بِهِ مِنَ الظُّلْمِ -إِنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ-، وَكُلُّ هَذَا جَائِزٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ قِتَالِهِمْ، وَلَا مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمِ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ! فَإِنَّ هَذَا أَكْثَرُ مَا يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يُقْتَلَ الْآمِرُ وَحْدَهُ.
وَأَمَّا الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ؛ فَيُخْشَى مِنْهُ الْفِتَنُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ" (^٣).
(^١) كالإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. (جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ) (٢/ ٢٤٨).
(^٢) وَقَدْ سَبَقَ.
(^٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٤٨).