Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
- المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: هَلْ قَولُهُ: ﵊: «فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ دُونَ اعْتِبَارٍ لِلفِتْنَةِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَى ذَلِكَ؟
الجَوَابُ: " لَا، بَلْ إِذَا خَافَ فِي ذَلِكَ فِتْنَةً فَلَا يُغَيَّرْ، لِأَنَّ المَفَاسِدَ يُدْرَأُ أَعْلَاهَا بِأَدْنَاهَا، كَمَا لَو كَانَ يَرَى مُنْكَرًا يَحْصُلُ مِنْ بَعْضِ الأُمَرَاءِ -وَيَعْلمُ أَنَّهُ لَو غَيَّرَ بِيَدِهِ اسْتَطَاعَ- وَلَكِنْ تَحْصُلُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ إِمَّا عَلِيهِ هُوَ، وَإِمَّا عَلَى أَهْلِهِ، وَإِمَّا عَلَى قُرَنَائِهِ مِمَّنْ يُشَارِكُونَهُ فِي الدَّعْوَةِ وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ، فَهُنَا نَقُولُ: إِذَا خِفْتَ فِتْنَةً فَلَا تُغَيِّرْ، لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيرِ عِلْمٍ﴾ [الأَنْعَام: ١٠٨] " (^١).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: " يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا لِرَسُولِهِ ﷺ وَالمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ آلِهَةِ المُشْرِكِينَ -وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ- إِلَّا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلِيهِ مَفْسَدَةٌ أَعْظَمُ مِنْهَا؛ وَهِيَ مُقَابَلَةُ المُشْرِكِينَ بِسَبِّ إِلَهِ المُؤْمِنِينَ -وَهُوَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ-" (^٢).
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀ فِي مَعْرِضِ الإِنْكَارِ عَلَى الوُلَاةِ:
" وَأَمَّا الخُرُوجُ عَلَيهِمْ بِالسَّيفِ؛ فَيُخْشَى مِنْهُ الفِتَنُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى سَفْكِ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ.
نَعَمْ؛ إِنْ خَشِيَ فِي الإِقْدَامِ عَلَى الإِنْكَارِ عَلَى المُلُوكِ أَنْ يُؤْذِيَ أَهْلَهُ أَو جِيرَانَهُ؛ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَدِّي الأَذَى إِلَى غَيرِهِ، كَذَلِكَ قَالَ الفُضَيلُ بْنُ عِيَاضٍ وَغَيرُهُ.
وَمَعَ هَذَا؛ فَمَتَى خَافَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ السَّيفَ أَوِ السَّوطَ أَوِ الحَبْسَ أَوِ القَيدَ
(^١) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ لِابْنِ عُثَيمِينَ (ص: ٣٣٦).
(^٢) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٣/ ٣١٤).
1 / 361