Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
وَمِمَّا جَاءَ فِي أَنَّ الأَصْلَ فِي الإِنْكَارِ عَلَى الوُلَاةِ هُوَ الإِسْرَارُ مَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلَا يُبْدِهِ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ يَاخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ؛ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا قَدْ كَانَ أَدَّى الَّذِي عَلَيه» (^١).
وَكَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟! فَقَالَ: أَتُرَونَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ! وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَينِي وَبَينَهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لأَحَدٍ -يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا-: إِنَّهُ خَيرُ النَّاسِ! بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَومَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَامُرُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَر؟! فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ
المُنْكَر وَآتِيهِ» (^٢).
قَالَ الشَّيخُ الفَاضِلُ عَبْدُ المُحْسِنِ العَبَّادِ حَفِظَهُ اللهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى سُنَنِ
أَبِي دَاوُدَ -عِنْدَ حَدِيثِ «أَفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» (^٣) -:
" وَهَذَا الحَدِيثُ لَا يُسْتفَادُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ الكَلَامِ عَلَى أَخْطَاءِ الوُلَاةِ عَلَى المَنَابِرِ! لِأَنَّ هَذَا تَشْهِيرٌ وَإِيذَاءٌ، وَالإِنْسَانُ لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يُنْصَحَ عَلَى المَنَابِرِ، وَأَنْ
(^١) صَحِيحٌ. كِتَابُ (السُّنَّةُ) لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (١٠٩٦) عَنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ مَرْفُوعًا.
وَفِي ظِلَالِ الجَنَّةِ (١٠٩٦): بَابُ «كَيفَ نَصِيحَةُ الرَّعِيَّةِ لِلوُلَاةِ».
وَأَورَدَهُ أَيضًا الهَيثَمِيُّ ﵀ فِي المَجْمَعِ: بَابُ «النَّصِيحَةُ لِلأَئِمَّةِ وَكَيفِيَّتُهَا» (٥/ ٢٢٩).
(^٢) البُخَارِيُّ (٣٢٦٧)، وَمُسْلِمٌ (٢٩٨٩).
(^٣) صَحِيحٌ. أَبُو دَاودَ (٤٣٤٤) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١١٠٠).
1 / 359