Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
- إِنَّ إِنْكَارَ المُنْكَرِ يَخْتَلِفُ عَنِ النَّصِيحَةِ مِنْ جِهَتَينِ:
١ - الإِنْكَارُ أَخَصُّ مِنَ النَّصِيحَةِ.
٢ - الإِنْكَارُ يَكُونُ عَلَنًا، أَمَّا النَّصِيحَةُ فَتَكُونُ سِرًّا.
- فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ شُهُودِ أَمَاكِنِ المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ دُونَ تَغْيِيرِهَا، كَمَا فِي الأَدِلَّةِ التَّالِيَةِ:
١ - قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَومِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾
[الأَنْعَام: ٦٨ - ٦٩] (^١).
قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀: " ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَومِ الظَّالِمِينَ﴾ يَشْمَلُ الخَائِضِينَ بِالبَاطِلِ وَكُلَّ مُتَكَلِّمٍ بِمُحَرَّمٍ، أَو فَاعِلٌ لِمُحَرَّمٍ؛ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الجُلُوسُ وَالحُضُورُ عِنْدَ حُضُورِ المُنْكَرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى إِزَالَتِهِ" (^٢).
٢ - قَولُهُ ﵊ فِي الحَدِيثِ: «إِذَا عُمِلَتِ الخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا -وَقَالَ مَرَّةً: أَنْكَرَهَا- كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا» (^٣)، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الرَّاضِي بِالشَّيءِ كَفَاعِلِهِ.
قَالَ العَلَّامَةُ شَمْسُ الحَقِّ العَظِيمُ آبَادِي: " «فَكَرِهَهَا» أَي: بِقَلْبِهِ، «كَمَنْ غَابَ عَنْهَا» أَي: فِي عَدَمِ لُحُوقِ الإِثْمِ لَهُ، وَهَذَا عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ إِزَالَتِهَا بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ،
(^١) قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾: «يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا بِالبَاطِلِ». التَّحْرِيرُ وَالتَّنْوِيرُ لِابْنِ عَاشُور
(٧/ ٢٨٩).
(^٢) تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ (ص: ٢٦٠).
(^٣) حَسَنٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٣٤٥) عَنِ العُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ الكِنْدِيِّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٦٨٩).
1 / 351