341

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

وَلَمْ يُعْرَفَ قَاتِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَمْسِينَ أقْسَمَ المَوجُودُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا" (^١).
وَوَجْهُ المُخَالَفَةِ فِيهَا لِلأَصْلِ: أَنَّ اليَمِينَ كَانَتْ لِلمُدَّعِي، وَأَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا، وَأَنَّ الأَيمَانَ قَدْ تَكُونُ لِشَيءٍ غَيرِ مُشَاهَدٍ.
قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: " وَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِلقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، لِأَنَّ أَيمَانَهُم بِمَثَابَةِ البَيِّنَةِ، وَكَثْرَةُ الأَيمَانِ هِيَ لِعِظَمِ شَانِ الدِّمَاءِ، بِخِلَافِ الأَمْوَالِ" (^٢).
٢ - اليَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ:
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ" (^٣)، حَيثُ جُعِلَ هَذَا يَمِينًا لِلمُدَّعِي.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ﵀: " وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ؛ رَأَوا: أَنَّ اليَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ جَائِزٌ فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ، وَهُوَ قَولُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا:
لَا يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ إِلَّا فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيرِهِمْ أَنْ يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ" (^٤).

(^١) النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ (٤/ ٦٢).
وَقَالَ أَيضًا ﵀: "وَلَا يَكُونُ فِيهِم صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا عَبْدٌ، أَو يُقْسِمُ بِهَا المُتَّهَمُونَ عَلَى نَفْي القَتْلِ عَنْهُم، فَإِنْ حَلَفَ المُدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ، وَإِنْ حَلَفَ المُتَّهَمُونَ لَمْ تَلْزمْهُمُ الدِّيَةُ".
قُلْتُ: وَحَدِيثُ القَسَامَةِ رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٨٨٩)، وَمُسْلِمٌ (١٧١٣).
(^٢) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ (ص: ٣٣٢) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.
(^٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (١٣٤٤). صَحِيحُ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ (١٣٤٤)، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (١٧١٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَه.
(^٤) التِّرْمِذِيُّ (٣/ ٦٢٠).

1 / 342