Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
- مِن أَمْثِلَةِ البَيِّنَاتِ:
الإِقْرَارُ، وُالشُّهُودِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢]، وَالغَايَةُ مِنْهُمَا تَرْجِيحُ أَحَدِ الطَّرَفَينِ عِنْدَ الاخْتِلَافِ.
وَاعْتِبَارُ القَرَائِنِ، كَظَاهِرُ الحَالِ، كَمَنْ يَرْكُضُ هَارِبًا وَعَلَى رَاسِهِ عِمَامَةٌ وَبِيَدِهِ عِمَامَةٌ، وَيَتْبَعُهُ رَجُلٌ لَا عِمَامَةَ عَلَى رَاسِهِ؛ فَظَاهِرُ الحَالِ أَنَّ الأَوَّلَ سَرَقَ
عِمَامَةَ غَيرِهِ.
وَمِنَ القَرَائِنِ أَيضًا فَهْمُ القَاضِي بِالاخْتِبَارِ، كَمَا فِي قِصَّةِ حُكْمِ سُلَيمَانَ ﵊ عَلَى المَرْأَتَينِ فِي الصَّبِيِّ لِأَيِّهِمَا كَانَ.
فَفِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقَّهُ بَينَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلُ يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى» (^١).
- الشَّهَادَةُ هِيَ مِنَ البِيِّنَاتِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ: مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا عَدْلًا.
وَيَجُوزُ إِشْهَادُ غَيرِ المُسْلِمِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فِي الوَصِيَّةِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَينِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَو آخَرَانِ مِنْ غَيرِكُمْ﴾ [المَائِدَة: ١٠٨].
قَالَ العَلَّامَةُ السَّعْدِيُّ ﵀: " يُخْبِرُ تَعَالَى خَبَرًا مُتَضَمِّنًا لِلأَمْرِ بِإِشْهَادِ اثْنَينِ
(^١) البُخَارِيُّ (٦٧٦٩)، وَمُسْلِمٌ (١٧٢٠).
1 / 338