320

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

- قَولُهُ: «فَرَضَ»: أَي: أَوجَبَ.
- قَالَ أَهْلُ العِلْمِ عَنِ الفَرْضِ وَالوَاجِبِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الفَرْقِ بَينَهُمَا:
١ - إِنَّ الفَرْضَ مَا دَلَّ القُرْآنُ عَلَى وُجُوبِهِ، وَالوَاجِبَ مَا دَلَّتِ السُّنَّةُ
عَلَى وُجُوبِهِ.
وَهَذَا التَّفْرِيقُ هُوَ مِنْ جِهَةِ عَزْوِ الدَّلِيلِ لَا مِنْ جِهَةِ المَرْتَبَةِ.
٢ - إِنَّ الفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَالوَاجِبَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ غَيرِ قَطْعِيٍّ.
وَهَذَا التَّفْرِيقُ عِنْدَهُم هُوَ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَالمَرْتَبَةِ.
٣ - إِنَّ الفَرْضَ وَالوَاجِبَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ؛ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَينَهُمَا لَا مِنْ جِهَةِ عَزْوِ الدَّلِيلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ المَرْتَبَةِ، وَهُوَ الأَرْجَحُ.
- قَولُهُ: «حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا»: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "وَأَمَّا حُدُودُ اللهِ الَّتِي نَهَى عَنِ اعْتِدَائِهَا؛ فَالمُرَادُ بِهَا جُمْلَةُ مَا أَذِنَ فِي فِعْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ أَوِ الإِبَاحَةِ، وَاعْتِدَاؤُهَا: هُوَ تُجَاوُزُ ذَلِكَ إِلَى ارْتِكَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطَّلَاقِ: ١] " (^١).
وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَي الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَتَعَرَّجُوا (^٢)، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوفِ الصِّرَاطِ؛ فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيئًا مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ قَالَ: وَيحَكَ لَا

(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ١٦٠).
(^٢) وَفِي نُسَخٍ: وَلَا تَتَفَرَّجُوا، وَلَا تَعْوَجُّوا.

1 / 321