- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَمْ يُذْكَرْ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَاذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ عِنْدَ تِلَاوَةِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ؛ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النَّحْل: ٩٨]!
الجَوَابُ: قَدْ دَلَّتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ العَمَلِيَّةُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ تَامُرُ بِالاسْتِعَاذَةِ فِي حَالِ التِّلَاوَةِ وَلَيسَ فِي حَالِ الاسْتِشْهَادِ وَالاسْتِدْلَالِ، وَكُتُبُ الحَدِيثِ -مِنْ جِهَةِ الهَدْي النَّبَوِيِّ- تَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي رِسَالَتِهِ (القُذَاذَةُ فِي تَحْقِيقِ مَحَلِّ الِاسْتِعَاذَةِ): " الَّذِي ظَهَرَ لِي -مِنْ حَيثُ النَّقْلِ وَالِاسْتِدْلَالِ- أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى؛ وَيَذْكُرُ الآيَةَ، وَلَا يَذْكُرُ الِاسْتِعَاذَةَ، فَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ فِي الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ … " (^١).
(^١) الحَاوِي لِلفَتَاوِي (١/ ٢٩٧).