Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
- المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَولُهُ: «وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيكُم عَبْدٌ» (^١) كَيفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا مَعَ النُّصُوصِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ يُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطٌ مِنْهَا: أَنَّ يَكُونَ قُرَشِيًّا (^٢)، وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا (^٣)؟!
الجَوَابُ مِنْ أَوجُهٍ:
١ - أَنَّ الحَدِيثَ جَاءَ لِضَرْبِ المَثَلِ فِي المُبَالَغَةِ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَقَدْ يُضْرَبُ المَثَلُ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا -وَلَو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ- بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ» (^٤) (^٥).
٢ - أَنَّ قَولَهُ ﷺ: «وَإِنْ تَأَمَّرَ» مَعْنَاهُ صَارَ أَمِيرًا بِالتَّغَلُّبِ، أَي: لَيسَ بِالاخْتِيَارِ، فَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُهُ عَلَى هَذِهِ الحَالِةِ ابْتِدَاءً؛ وَلَكِنْ إِنْ تَغَلَّبَ وَصَارَ أَمِيرًا بِالقُوَّةِ وَالسَّيفِ قَهْرًا فَهُنَا يَكُون لَهُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ.
٣ - أَنَّ كَونَهُ عَبْدًا؛ قَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا وَلَيسَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، يَعْنِي لَا بِاعْتِبَارِ حَالِهِ الآنَ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
(^١) «حَبَشِيٌّ» كَمَا هُوَ لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ (٢٦٧٦) فِي سُنَنِهِ.
(^٢) كَمَا فِي البُخَارِيِّ (٣٥٠١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ».
وَعِنْدَ أَحْمَدَ (١٢٩٠٠) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «الأئِمَّةُ مِنْ قرَيشٍ». صَحِيحُ الجَامِعِ (٢٧٥٧).
(^٣) قَالَ الشَّيخُ عَبْدُ المُحْسِنِ العَبَّادِ حَفِظَهُ اللهُ: "وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ العَبْدَ لَيسَ أَهْلًا لِلخِلَافَةِ". فَتْحُ القَوِيِّ المَتِينِ فِي شَرْحِ الأَرْبَعِينَ (ص: ٩٧).
(^٤) صَحِيحٌ. ابْنُ مَاجَه (٧٣٨) عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٦١٢٨).
وَ(القَطَاةُ): نَوعٌ مِنَ اليَمَامِ، وَالمَعْنَى: المَوضِعُ الَّذِي تَتَّخِذُهُ لِبَيضِهَا. المُفْهِمُ لِلْقُرْطُبِيِّ (٤/ ١٤٣).
(^٥) المُفْهِمُ لِلْقُرْطُبِيِّ (٤/ ٣٧).
1 / 312