296

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

- حُسْنُ الخُلُقِ نَوعَانِ:
١ - غَرِيزَيٌّ: كَمَا فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ قَسَمَ أَخْلَاقكُمْ كَمَا قَسَمَ أَرْزَاقكُمْ» (^١).
٢ - مُكْتَسَبٌ: وَيَكُونُ بِالتَّخَلُّقِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالغَيرِ.
كَمَا فِي حَدِيثِ أَشَجِّ عَبْدِ القَيسِ؛ أَنَّهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا اللهُ»، قُلْتُ: مَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الحِلْمُ وَالحَيَاءُ»، قُلْتُ: أَقَدِيمًا كَانَا فِيَّ أَو حَدِيثًا؟ قَالَ: «بَلْ قَدِيمٌ»، قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا (^٢).
- قَولُهُ: «وَالإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ»: أَي: تَرَدَّدَ، وَصِرْتَ مِنْهُ فِي قَلَقٍ.
- قَولُهُ: «وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: وَذَلِكَ لِأَنَّكَ تَرَى أَنَّهُ مَحَلُّ ذَمٍّ وَعَيبٍ.
- قَولُهُ: «وَالإثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: الإِثْمُ هُنَا هُوَ مَا يُقَابِلُ البِرَّ: وَيُعْرَفُ بِصِفَتَينِ:
١ - صِفَةٍ بَاطِنَةٍ «مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ»: أَي: مَا حَزَّ فِي نَفْسِكِ وَأَثَّر فِيهِ.
٢ - صِفَةٍ ظَاهِرَةٍ «كَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: أَي: لِعِلْمِكَ أَنَّهُ مِمَّا يُنْكَرُ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُود البَدْرِيِّ مَرْفُوعًا «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» وَقَدْ سَبَقَ.
- قَولُهُ: «وَالإثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: هَذِهِ الجُمْلَةُ إِنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ كَانَ قَلْبُهُ صَافِيًا سَلِيمًا، أَمَّا المُتَمَرِّدُونَ الخَارِجُونَ

(^١) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٢٧٥) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٧١٤).
(^٢) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٥٨٤) عَنِ الأَشَجِّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٤٥٥).

1 / 297