283

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

مَسَائِلُ عَلَى الحَدِيثِ
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: بِنَاءً عَلَى قَولِهِ ﷺ: «فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فَي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»؛ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي مَسْأَلَةٍ: هَلْ يُؤْجَرُ المُسْلِمُ بِإِتْيَانِهِ الحَلَالَ دُونَ نِيَّةٍ؛ أَمْ لَا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ؟ فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ: الرَّاجِحُ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ؛ وَذَلِكَ لِأُمُورٍ:
١ - جَمْعًا مَعَ النُّصُوصِ الكَثِيرَةِ الوَارِدَةِ فِي أَنَّ العَمَلَ المَاجُورَ عَلَيهِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ، كَمَا فِي حَدِيثِ «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^١).
وَكَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَنْ سَعْدٍ مَرْفُوعًا «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيهَا؛ حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ» (^٢).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ عِنْدَ حَدِيث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ هَذَا: " وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ للهِ؛ فَتُحْمَلُ الأَحَادِيثُ المُطْلَقَةُ عَلَيهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ" (^٣).
٢ - أَنَّ الحَدِيثَ فِيهِ نِيَّةُ إِيجَادِ الوَلَدِ الصَّالِحِ ضِمْنًا، كَمَا دَلَّ لِذَلِكَ أَحَدُ أَلْفَاظِ الحَدِيث.
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَيفَ يَكُونُ لِي أَجْرٌ فِي شَهْوَتِي؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرَأَيتَ لَو كَانَ لَكَ وَلَدٌ فَأَدْرَكَ وَرَجَوتَ أَجْرَهُ، ثُمَّ مَاتَ؛ أَكُنْتَ تَحْتَسِبُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَأَنْتَ خَلَقْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلِ اللهُ خَلَقَهُ، قَالَ: «أَفَأَنْتَ هَدَيتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلِ

(^١) البُخَارِيُّ (١)، وَمُسْلِمٌ (١٩٠٧).
(^٢) البُخَارِيُّ (٥٦)، وَمُسْلِمٌ (١٦٢٨).
(^٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٦٥).

1 / 284