274

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

وَكَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَولَا أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾ [الأَعْرَاف: ٤٣].
وِهِدَايَةُ أَهْلِ النَّارِ إِلَى دُخُولِ النَّارِ هِيَ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصَّافَّات: ٢٣، ٢٤] (^١).
وَيُتَنَبَّهُ أَيضًا إِلَى نَوْعٍ آخَرَ مِنَ الهِدَايَةِ -يُقَابِلُ الهِدَايَةَ المَعْنَوِيَّةَ- وَهُوَ الهِدَايَةُ الحِسِّيَّةُ، كَمَا فِي قَوْلِه تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَرَاء: ٦٢]؛ " فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللهَ ﷾ كَمَا يَهْدِي إِلَى الطَّرِيقِ المَعْنَوِيِّ يَهْدِي أَيضًا إِلَى الطَّرِيقِ الحِسِّيِّ؛ لِقَولِهِ: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، وَلَيسَ المُرَادُ هُنَا هِدَايَةُ العِلْمِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ! وَإِنَّمَا المُرَادُ بِالهِدَايَةِ لِطَرِيقِ النَّجَاةِ الَّتِي يَنْجُو بِهَا؛ فَهَدَاهُ اللهُ ﷾" (^٢).
وَكَقَولِهِ تَعَالَى عَنْ مُوسَى ﵊: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القَصَص: ٢٢] " يَقُولُ: عَسَى رَبِّي أَنْ يُبَيِّنَ لِي قَصْدَ السَّبِيلِ إِلَى مَدْيَنَ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَيهَا" (^٣).

(^١) يُنْظَرُ: (بَصَائِرُ ذَوِي التَّمْيِيزِ) لِلفَيرُوزآبَادِي (٥/ ٣١٣)، (فَتْحُ البَارِي) لِابْنِ حَجَرٍ (١١/ ٥١٥).
(^٢) يُنْظَرُ: تَفْسِيرُ ابْنِ عُثَيمِين لِسُورَةِ الشُّعَرَاءِ (ص: ١٣٤).
(^٣) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (١٩/ ٥٤٩).

1 / 275