261

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ -فِي سِيَاقِ الكَلَامِ عَلَى البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ-: " لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الأَولَى البَدَاءَةُ بِالتَّسْبِيحِ؛ لِأَنَّهُ يتَضَمَّنُ نَفْيَ النَّقَائِصِ عَنِ البَارِي ﷾، ثُمَّ التَّحْمِيدُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ الكَمَالِ لَهُ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي النَّقَائِصِ إِثْبَاتُ الكَمَالِ! ثُمَّ التَّكْبِيرُ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي النَّقَائِصِ وَإِثْبَاتِ الكَمَالِ أَنْ [لَا] (^١) يَكُونَ هُنَاكَ كَبِيرٌ آخَرُ! ثُمَّ يَخْتِمُ بِالتَّهْلِيلِ الدَّالِّ عَلَى انْفِرَادِهِ ﷾ بِجَمِيعِ ذَلِكَ" (^٢).
- قَولُهُ: «الصَّلَاةُ نُورٌ»: سَبَبُهُ أَمْرَانِ:
١ - الصَّلَاةُ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهَا؛ فَهِيَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَابِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ﴾
[العَنْكَبُوت: ٤٥].
٢ - الصَّلَاةُ نُورٌ لِصَاحِبِهَا المَاشِي إِلَيهَا فِي المَسَاجِدِ يَومَ القِيَامَةِ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ الحَدِيثُ «بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَساجِدِ؛ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيامَةِ» (^٣).
وكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَومَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أَيدِيهِمْ وَبِأَيمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ اليَومَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ﴾
[الحَدِيد: ١٢].
- قَولُهُ: «الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ»: أَي: دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ إِيمَانِ المُتَصَدِّقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ

(^١) فِي أُصُولِ الفَتْحِ المَشْهُورَةِ بِغَيرِ النَّفْي، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهَا، كَمَا أَكَّدَ ذَلِكَ بَعْضُ مُحَقِّقِي نُسَخِ الفَتْحِ، وَكَذَا أَثْبَتَهَا بَعْضُ مَن نَقَلَ عَنِ الفَتْحِ مِنَ الشُّرَّاحِ.
(^٢) فَتْحُ البَارِي (٢/ ٣٢٨).
(^٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٢٣) عَنْ بُرَيدَةَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٢٨٢٣).

1 / 262