الحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ: (الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ)
عَنْ أَبِي مَالِكٍ؛ الحَارِثِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁؛ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ تَمْلَآنِ -أَو تَمْلَأُ- مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَو عَلَيكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَو مُوبِقُهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١).
- الطُّهُورُ -بِضَمِّ الطَّاءِ-: المَقْصُودُ بِهِ التَّطَهُّرُ، أَمَّا الطَّهُورُ -بِالفَتْحِ-: فَإِنَّهُ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، يَعْنِي: المَاءَ وَالتُّرَابَ (^٢).
- قَولُهُ: «الطُّهُورُ»: هُوَ الوُضُوءُ، كَمَا دَلَّ عَلَيهِ بَعْضُ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ: شَطْرُ الإِيمَانِ» (^٣).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀ -تَعْلِيقًا عَلَى قَولِ مَنْ قالَ: إِنَّ الطَّهَارَةَ هُنَا مَعْنَوِيَّةٌ؛ وَهِيَ تَطْهِيرُ النَّفْسِ بِتَرْكِ المَعَاصِي-: " وَهَذَا القَولُ مُحْتَمَلٌ لَولَا أَنَّ رِوَايَةَ «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ» تَرُدُّهُ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ «إِسْبَاغِ الوُضُوءِ».
وَأَيضًا فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ المَعْنَى؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَعْمَالِ تُطَهِّرُ النَّفْسَ مِنَ
(^١) مُسْلِمٌ (٢٢٣).
(^٢) وَمِثْلُهُ السَّحُورُ، وَالوَضُوءُ -يَعْنِي بِالضَّمِّ وَالفَتْحِ-.
(^٣) صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ (٢٤٣٧). صَحِيحُ الجَامِعِ (٩٢٥).