249

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

فَهَذَا يُنَافِي الِاسْتِقَامَةَ عَلَى التَّوحِيدِ" (^١).
- الفَائِدَة الأُولَى: إِنَّ لُزُومَ الاسْتِقَامَةِ لَا يَعْنِي العِصْمَةَ مِنَ الزَّلَلِ! وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ العَبْدَ المُسْتَقِيمَ إِذَا زَلَّ؛ فَإِنَّهُ يُتْبِعُ ذَلِكَ بِالاسْتِغْفَارِ وَالتَّوبَةِ.
وَدَلَّتْ لِذَلِكَ أُمُورٌ:
١ - قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [فُصِّلَت: ٦].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي الاسْتِقَامَةِ المَامُورِ بِهَا؛ فَيَجْبُرُ ذَلِكَ الاسْتِغْفَارُ المُقْتَضِي لِلتَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الاسْتِقَامَةِ" (^٢).
٢ - حَدِيثُ «اتَّقِ اللهَ حَيثُما كُنْتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنِ» (^٣).
٣ - حَدِيثُ «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيرَ أعْمَالِكُم الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» (^٤).
- الفَائِدَة الثَّانية: التَّعْبِيرُ بِلَفْظَةِ (الاسْتِقَامَةِ) -عَنِ المُتَمَسِّكِ بِالشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ- أَولَى مِنَ التَّعْبِيرِ بِلَفْظَةِ (الالتِزَامِ)؛ لِكَونِ لَفْظِ (الاسْتِقَامَةِ) مُسْتَخْدَمٌ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (^٥).

(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٥٠٩).
(^٢) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٥١٠).
(^٣) حَسَنٌ. التِّرْمِذِيُّ (١٩٨٧) عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَمُعَاذٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٩٧).
(^٤) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٢٤٣٦) عَنْ ثَوبَانَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (١٩٧).
(^٥) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ لِابْنِ عُثَيمِينَ (ص: ٢١٤).

1 / 250