247

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

الحَدِيثُ الحَادِي وَالعِشْرُونَ: (قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ)
عَنِ أَبي عَمْرٍو -وَقِيلَ أَبي عمْرَةَ- سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَولًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيرَكَ؟ قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ باللهِ، ثُمَّ استَقِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١).

- هَذَا الحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فُصِّلَت: ٣٠].
- قَولُهُ: «استَقِمْ»: هُنَا لَيسَ مَعْنَاهُ طَلَبُ الشَّيءِ! وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ: الإِقَامَةُ عَلَى هَذَا الدِّينِ، وَالثَّبَاتُ عَلَيهِ -طَاعَةً وَنَهْيًا-.
- (اسْتَقَامَ) بِنَاؤُهَا هُوَ (اسْتَفْعَلَ)، وَهَذَا البِنَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيِينِ لُغَةً:
١ - الطَّلَبُ: كَحَدِيثِ مُسْلِمٍ القُدُسِيِّ: «يَا ابْنَ آدَمَ؛ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي» (^٢)، وَأَيضًا حَدِيثُ مُسْلِمٍ القُدُسِيِّ «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ» (^٣).
٢ - كَثْرَةُ الوَصْفِ فِي الفِعْلِ: كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ

(^١) مُسْلِمٌ (٣٨). وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢٤١٠) بِلَفْظِ «قُلْ: رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ». وَعِنْدَ الدَّارِمِيِّ (٢٧٥٢) بِلَفْظِ «اتَّقِ اللهَ ثُمَّ اسْتَقِمْ».
(^٢) مُسْلِمٌ (٢٥٦٩) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.
(^٣) مُسْلِمٌ (٢٥٧٧) عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا.

1 / 248