Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
مُرِيدٍ لِلْخَيرِ لَنْ يُصِيبَهُ؟! " (^١).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: " أَي: كَمَا بَيَّنَ اللهُ الصِّيَامَ وَأَحْكَامَهُ وَشَرَائِعَهُ وَتَفَاصِيلَهُ؛ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ سَائِرَ الأَحْكَامِ عَلَى لِسَانِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أَي: يَعْرِفُونَ كَيفَ يَهْتَدُونَ، وكَيفَ يُطِيعُونَ" (^٢).
- قَولُهُ: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا»: أَي: إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا بِحَسَنَةٍ؛ فَإِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السِّيِّئَاتِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هُود: ١١٤].
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هُود: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^٣).
- تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ عَلَى مَرْتَبَتَينِ:
١ - العُلْيَا؛ وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ بِالحَسَنَةِ إِذْهَابَ السَّيِّئَةِ؛ فَعِنْدَهَا يَتَبَرَّأُ بِقَلْبِهِ مِنْ هَذَا الذَّنْبِ.
٢ - أَنْ يَعْمَلَ بِالخَيرِ مُطْلَقًا؛ وَالحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
- قَولُهُ: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنِ»: هَذَا مِنْ خِصَالِ التَّقْوَى، وَأَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِلحَاجَةِ إِلَى بَيَانِهِ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ التَّقْوَى هِيَ القِيَامُ بِحَقِّ اللهِ تَعَالَى
(^١) صَحِيحٌ. الدَّارِمِيُّ (٢١٠) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوقُوفًا. الصَّحِيحَةُ (٢٠٠٥).
(^٢) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (١/ ٥٢٠)
(^٣) البُخَارِيُّ (٥٢٦)، وَمُسْلِمٌ (٢٧٦٣).
1 / 226