222

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

قَولِهِ: " المُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ"، فَيَكُونُ النِّسْيَانُ مِنَ المُسْلِمِ اسْتِثْنَاءً مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ لِعُمُومِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
وَلَعَلَّهُ مِمَّا يَزِيدُ الأَمْرَ بَيَانًا أَيضًا أَنَّ النَّهْيَ أَصْلًا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذَّبْحِ لِغَيرِ اللهِ، كَمَا فِي تَتِمَّةِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأَنْعَامُ: ١٢١].
قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀: " ذَلِكَ فِسْقٌ: يَعْنِي مَعْصِيَةَ كُفْرٍ" (^١).
وَقَالَ البُخَارِيُّ ﵀ في صَحِيْحِهِ: " بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيْحَةِ وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ فَلَا بَاسَ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأَنْعَام: ١٢١]؛ وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا! وَقَولُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِيْنَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأَنْعَام: ١٢١] " (^٢)، وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنَ الآيَةِ الكَرِيْمَةِ أَنَّ المَقْصُودَ بِهَا هُمُ المُشْرِكُونَ؛ لِأَنَّهُم هُمْ أَولِيَاءُ الشَّيَاطِيْنِ وَلَيْسَ المُسْلِمُونَ -وَإِنْ أَخْطَأَوا -.
وأَيْضًا لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَو أَخْطَانَا﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رجب ﵀: " وَكَذَا لَو تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيْحَةِ نِسْيَانًا؛ فِيْهِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ [عَنْ أَحْمَدَ]، وَأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ عَلَى أنَّها تُؤْكَلُ" (^٣).

(^١) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (١٢/ ٧٦).
(^٢) البُخَارِيُّ (٩٠/ ٧).
(^٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٣٦٧/ ٢).

1 / 223