211

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

كَانَا فِيَّ أَو حَدِيثًا؟ قَالَ: «بَلْ قَدِيمٌ»، قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا (^١).
٢ - البُعْدُ عَنْ أَسْبَابِ الغَضَبِ.
- فَضِيلَةٌ مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ ﵁ فِي كَظْمِ الغَيظِ:
عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄؛ قَالَ: " قَدِمَ عُيَينَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيفَةَ؛ فَنَزَلَ عَلَى
ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيسٍ -وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَو شُبَّانًا-، فَقَالَ عُيَينَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي؛ هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ؛ فَاسْتَاذِنْ لِي عَلَيهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَاذِنُ
لَكَ عَلَيهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَاذَنَ الحُرُّ لِعُيَينَةَ؛ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ؛ قَالَ: هِي يَا ابْنَ الخَطَّابِ! فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَينَنَا بِالعَدْلِ! فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ إِنَّ اللهَ
تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿خُذْ العَفْوَ وَامُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾ وَإِنَّ
هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ
كِتَابِ اللهِ" (^٢).
- فَائِدَةٌ:
يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ مَا كَانَ للهِ تَعَالَى، قَالَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللهِ) (^٣)، وَأَيضًا (بَابُ الغَضَبِ فِي المَوعِظَةِ

(^١) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٥٨٤) عَنِ الأَشَجِّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٤٥٥).
(^٢) البُخَارِيُّ (٤٦٤٢).
(^٣) البُخَارِيُّ (٨/ ٢٧)، وَقَدْ سَبَقَهُ -بَابُ الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ-.

1 / 212