207

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

الحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: (لا تَغْضَبْ)
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا (^١) قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ: أَوصِنِي، قَال: «لَا تَغْضَبْ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٢).

- الوَصِيَّةُ: هِيَ العَهْدُ إِلَى الشَّخْصِ بِالأَمْرِ المُهِمِّ.
- قَولُهُ: «لَا تَغْضَبْ»: لَهُ مَعْنَيَانِ -أَو مَرْتَبَتَانِ-:
١ - أَنْ تَجْتَنِبَ أَسْبَابَ الغَضَبِ؛ فَلَا تَسْعَ فِيمَا يُغْضِبُكَ.
وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَمْدَحُونَ التَّغَافُلَ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ"،
فقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ" (^٣).
٢ - أَنْ لَا تُنْفِذَ مُقْتَضَى الغَضَبِ، فَإِذَا أَتَتْ دَوَاعِي الغَضَبِ فَاكْظِمْ غَضَبَكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الغَضَبَ إِذَا مَلَكَ شَيئًا مِنْ بَنِي آدَمَ كَانَ هُوَ الآمِرُ وَالنَّاهِي لَهُ، وَلِهَذَا المَعْنَى قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا

(^١) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "وَلَعَلَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَدْ خَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ (٢٣٥٣) مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، قَالَ: «لا تَغْضَبْ؛ وَلَكَ الجَنَّةُ» ". جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٣٦٢).
(^٢) البُخَارِيُّ (٦١١٦)، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ (٢٣١٧١)، قَالَ الرَّجُلُ: "فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ؛ فَإِذَا الغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ". صَحِيحٌ. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٢٧٤٦).
(^٣) رَوَاهُ البَيهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (٨٠٢٨).

1 / 208