Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ صِفَاتِ الدَّاعِي -الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الإِجَابَةِ- مَعَ اسْتِبْعَادِ الإِجَابَةِ؛ هُوَ بَيَانُ أَثَرِ المَطْعَمِ الحَرَامِ فِي مَنْعِ الإِجَابَةِ رُغْمَ كَثْرَةِ أَسْبَابِهَا.
- قَولُهُ: «فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟!»: اسْتِبْعَادٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاءُ مَنْ هَذَا حَالُهُ، وَلَكِنَّ هَذَا لَيسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ فِي عَدَمِ الوُقُوعِ؛ فَقَدْ يُسْتَجَابُ لَهُ لِعَارِضٍ آخَرَ، كَإِلْحَاحِهِ فِي الدُّعَاءِ، أَو إِخْلَاصِهِ عِنْدَ الاضْطِرَارِ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العَنْكَبُوت: ٦٥] وَهُمْ أَصْلًا مُشْرِكُونَ!
وَهَذِهِ الإِجَابَةُ لِلمُشْرِكِينَ تَظْهَرُ فِيهَا رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى العَامَّةُ بِعِبَادِهِ حَيثُ جَعَلَ لَهُم الإِجَابَةَ عِنْدَ الإِخْلَاصِ -فِي الشَّدَائِدِ- لِيَقْطَعَ عُرَى الشِّرْكِ مِنْ قُلُوبِهِم، وَتَقُومَ الحُجَّةُ عَلَيهِم فِي عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ -رُغْمَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ مَوَانِعِ الاسْتِجَابَةِ-، فَسُبْحَانَ اللهِ مَا أَرْحَمَهُ بِعِبَادِهِ.
اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ، وَأدْخِلْنَا بِفَضْلِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ.
- فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ مِنَ المَالِ المُحَرَّمِ كَسْبًا -كَالمَالِ المَسْرُوقِ-، أَوِ المُحَرَّمِ لِعَينِهِ -كَالخَمْرِ وَالمَيتَةِ- لَا يَقْبَلُهُ اللهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَيسَ بِطَيِّبٍ، بَلْ هُوَ خَبِيثٌ.
- فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ شُكْرَ النِّعْمَةِ يَكُونُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، لِقَولِهِ تَعَالَى لِلرُّسُلِ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، وَقَالَ لِلمُؤْمِنِينَ: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّه﴾ فَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى العَمَلَ الَّذِي فِي الآيَةِ الأُولَى شُكْرًا فِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ، وَكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سَبَأ: ١٣].
1 / 169