165

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

حَلَالًا فَالعَمَلُ الصَّالِحُ مَقْبُولٌ، فَإِذَا كَانَ الأَكْلُ غَيرَ حَلَالٍ؛ فَكَيفَ يَكُونُ العَمَلُ مَقْبُولًا؟ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ؛ وَأَنَّهُ كَيفَ يُتَقَبَّلُ مَعَ الحَرَامِ! فَهُوَ مِثَالٌ لِاسْتِبْعَادِ قَبُولِ الأَعْمَالِ مَعَ التَّغْذِيَةِ بِالحَرَامِ" (^١).
- قَولُهُ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ»: يَعْنِي أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ وَالعُيُوبِ، وَهُوَ بِمَعْنَى اسْمِ القُدُّوسِ (^٢)؛ فَلَهُ أَنْوَاعُ الكَمَالَاتِ فِي القَولِ وَالفِعْلِ، فَكَلَامُهُ أَطْيَبُ الكَلَامِ، وَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا أَفْعَالُ خَيرٍ وَحِكْمَةٍ.
- الطَّيِّبُ ضِدُّ الخَبِيثِ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾
[المَائِدَة: ١٠٠]،
فَإِذَا وُصِفَ بِهِ اللهُ تَعَالَى فَمَعْنَاهُ: المُنَزَّهُ عَنِ النَّقَائِصِ،
وَإِذَا وُصِفَ بِهِ العَبْدُ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ الخَالِي مِنْ رَذَائِلِ الأَخْلَاقِ وَقَبَائِحِ الأَعْمَالِ،
وَإِذَا وُصِفَ بِهِ المَالُ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ مِنْ خِيَارِ الأَمْوَالِ،
وَإِذَا وُصِفتْ بِهِ الأَعْيَانُ أُرِيدَ بِهَا الصَّلَاحُ وَعَدَمُ النَّجَاسَةِ،
وَإِذَا وُصِفتْ بِهِ العَقَائِدُ أُرِيدَ بِهَا الصِّحَّةُ،
وَإِذَا وُصِفَ بِهِ الطَّعَامُ أُرِيدَ بِهِ اللَّذَّةُ وَالنَّظَافَةُ وَعَدَمُ النَّجَاسَةِ،
وَإِذَا وُصِفَ بِهِ الكَلَامُ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ حَسَنٌ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: " وَالطَّيِّبَاتُ جَمْعُ طَيِّبَةٍ، وَهِيَ تُطْلَقُ عَلَى المُسْتَلَذِّ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَعَلَى النَّظِيفِ، وَعَلَى مَا لَا أَذًى فِيهِ، وَعَلَى الحَلَالِ" (^٣).

(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٢٦٠).
(^٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلْنَوَوِيِّ (٧/ ١٠٠).
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: "وَالطَّيِّبُ هُنَا: مَعْنَاهُ الطَّاهِرُ". جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٢٥٨).
(^٣) فَتْحُ البَارِي (٩/ ٥١٨).

1 / 166