158

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

فَسَأَلْتُم عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ عَلَيكُمُ القُرْآنُ فَتَسْأَلُونَ عَنْ آيَةٍ أَشْكَلَتْ أَو حُكْمٍ خَفِيَ وَجْهُهُ عَلَيكُم فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ فِيهِ نُزُولُ الوَحْي مِنَ السَّمَاءِ ﴿تُبْدَ لَكُم﴾ أَي: تُبيَّنُ لَكُم وَتَظْهَرُ؛ وَإِلَّا فَاسْكُتُوا عَمَّا سَكَتَ اللهُ عَنْهُ.
﴿عَفَا اللهُ عَنْهَا﴾ أَي: سَكَتَ مُعَافِيًا لِعِبَادِهِ مِنْهَا، فَكُلُّ مَا سَكَتَ اللهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا أَبَاحَهُ وَعَفَا عَنْهُ ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
وَهَذِهِ المَسَائِلُ الَّتِي نُهِيتُم عَنْهَا ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَومٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أَي: جِنْسَهَا وَشَبَهَهَا -سُؤَالَ تَعَنُّتٍ لَا اسْتِرْشَادٍ (^١) -؛ فَلَمَّا بُيِّنَتْ لَهُم وَجَاءَتْهُم ﴿أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَا نَهَيتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» " (^٢).
قُلْتُ: وَفِي الحَدِيثِ الَّذِي فِي البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ». قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ»، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَولَى شَيبَةَ». فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ ﷿" (^٣).

(^١) وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ (٧٢٩٣) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ، وَفِيهِ أَيضًا (٧٢٩٦) عَنْهُ مَرْفُوعًا «لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ؛ فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟».
(^٢) تَفْسِيرُ السَّعْدِي (ص: ٢٤٥).
(^٣) البُخَارِيُّ (٩٢).

1 / 159