٩ - فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا اعْتَقَدَ دِينَ الإِسْلَامِ اعْتِقَادًا جَازِمًا لَا تَرَدُّدَ فِيهِ؛ كَفَاهُ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ المُتَكَلِّمِينَ وَمَعْرِفَةُ اللهِ بِهَا! خِلَافًا لِمَنْ أَوجَبَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي نَحْوِ أَهْلِ القِبْلَة.
قَالَ الشَّيخُ ابْنُ دَقِيق العِيد ﵀: " وَهُوَ مَذْهَبُ المُحَقِّقِينَ وَالجَمَاهِيرِ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ" (^١).
قُلْتُ: وَفِي الحَدِيثِ " كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرِضَ؛ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَاسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ» فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ -وَهُوَ عِنْدَهُ-، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢) "، فَالحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ تَعَلُّمِ أَدِلَّةِ المُتَكَلِّمِينَ، وَالاكْتِفَاءِ بِالاعْتِقَادِ الجَازِمِ.
(^١) فِي شَرْحِهِ عَلَى الأَرْبَعِينَ (ص: ٥٥).
(^٢) صَحِيحُ البُخَارِيِّ (١٣٥٦) عَنْ أَنَسٍ.