Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
وَبِالنَّظَرِ فِي المِثَالِ المَطْرُوحِ يَتَّضِحُ أَنَّ الأَقْرَبَ هُوَ الثَّانِي (^١)، فَيَكُونُ المَعْنَى أَنَّهُ أَوشَكَ أَنْ يَقَعَ فِي الحَرَامِ، وَذَلِكَ لِقَولِهِ فِي المِثَالِ: «يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ» فَهُوَ لِشِدَّةِ قُرْبِهِ مِنَ الحِمَى قَدْ لَا يَامَنُ تَعَدِّيَ المَاشِيَةِ عَلَى حِمَى المَلِكِ؛ فَيَقَعُ فِي المَحْظُورِ.
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيضًا بَعْضُ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ وَمِنْهَا: «فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٢).
وَمِنْهَا «وسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا: إِنَّ اللهَ حَمَى حِمىً؛ وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَولَ الحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُخَالِطَهُ؛ وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكْ أَنْ يَجْسُرَ» (^٣).
وَمِنْهَا «اجْعَلُوا بَينَكُمْ وَبَينَ الحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الحَلَالِ؛ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ» (^٤).
- قَولُهُ: «فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»: أَي اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي حَرَامٍ، وَلِعِرْضِهِ كَي لَا يَنَالُهُ أَحَدٌ بِالذَّمِّ -لِكَونِهِ حَرَامًا عِنْدَ بَعْضِهِم-.
- فِي الحَدِيثِ الإِشَارَةُ إِلَى فَضْلِ الوَرَعِ، وَهُوَ هُنَا فِي تَرْكِ الشُّبُهَاتِ، كَمَا فِي حَدِيثِ «خَيرُ دِينِكُمُ الوَرَعُ» (^٥).
(^١) وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ صَحِيحًا مِنْ جِهَةِ كَونِهِ دَيدَنًا.
(^٢) البُخَارِيُّ (٢٠٥١).
(^٣) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٣٣٢٩). صَحِيحُ أَبِي دَاوُدَ (٣٣٢٩).
(^٤) صَحِيحٌ. صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ (٥٥٦٩). الصَّحِيحَةُ (٨٩٦).
(^٥) صَحِيحٌ. الحَاكِمُ (٣١٤) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: "عَلَى شَرْطِهِمِا". صَحِيحُ الجَامِعِ (٣٣٠٨).
1 / 134