241
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه» (١).
وقد جمع أهل العلم بين حديث المائة، والأربعين، فسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: «قال أهل العلم في الجمع بين حديث المائة وحديث الأربعين: إن حديث المائة أولًا، ثم تفضل الله ﷿ وجعل الأربعين يقومون مقام المائة في قبول الشفاعة، وبكل حال فالحديثان يدلان على استحباب كثرة الجمع على الجنائز» (٢).
الأمر الرابع: شهيد المعركة لا يُصلَّى عليه؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه: «... وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغسَّلوا ولم يصلَّ عليهم» (٣). أما الذي يُجرح في المعركة ثم يموت بعد ذلك فإنه يُصلّى عليه، وكذلك شهداء غير المعركة يُصلى عليهم، كالذي يموت بالهدم، والغرق، والسل، والمقتول ظلمًا على الصحيح، وغيرهم من الشهداء

(١) مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، برقم ٩٤٨.
(٢) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٨٠، ثم قال ﵀ أثناء تقريره على هذا الحديث: «وفي حديث مالك بن هبيرة عند أبي داود [٣١٦٦]، والترمذي [١٠٢٨]، وابن ماجه [١٤٩٠] بإسناد فيه ابن إسحاق وقد عنعن أن النبي ﷺ قال: «ما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب» يعني وجبت له الجنة، وكان مالك [بن هبيرة] إذا استقل الناس جزأهم ثلاثة صفوف، والحديث إسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق، فإن صرح بالسماع في رواية استقام إسناده لكن لم أقف على أنه صرح بالسماع، وقال الألباني في الجنائز، ص١٢٨: «وقال الترمذي وتبعه النووي في المجموع، ٥/ ٢١٢:حديث حسن وأقره الحافظ في الفتح، ثم قال الألباني: وفيه عندهم جميعًا محمد بن إسحاق وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ولكنه هنا قد عنعن فلا أدري وجه تحسينهم للحديث». [ثم حسنه الألباني في صحيح الترمذي،١/ ٥٢٣].
(٣) البخاري، برقم ١٣٤٣، ورقم ١٣٤٦، وتقدم تخريجه في شهيد المعركة لا يغسل، وفي تكفين الشهيد في ثيابه.

1 / 242