يدلُّ على ذلك قوله ﷺ في الحديث نفسه: «حتى يَرْجِعَه الله إلى جسده يوم يبعثه». وقيل: النسمة: الروح والنفس والبدن. وأصل هذه اللفظة، أعني النسمة: الإنسان بعينه، وإنما قيل للروح: نسمةٌ ــ والله أعلم ــ لأن (^١) حياة الإنسان بروحه (^٢)، فإذا فارقته (^٣) عُدم أو صار كالمعدوم. والدليل على أنّ النسمة الإنسان قوله ﷺ: «من أعتق نسمةً مؤمنةً» (^٤)، وقولُ عليٍّ ﵁: «والذي فلَقَ الحبَّةَ وبرأ النسمة» (^٥). وقال الشاعر (^٦):
(^١) ما عدا (أ، غ): «أن».
(^٢) (ب، ط، ن، ج): «روحه».
(^٣) (ب، ن، ج): «وإذا فارقه». (ط): «فإذا فارقه».
(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٤٦٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢٦٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤٨٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨٦)، والأوسط (٣٧٣٨) من حديث فاطمة بنت علي بن أبي طالب، عن أبيها ﵁. وإسناده حسن لولا أن فيه انقطاعًا؛ فإن فاطمة وهي الصغرى قال أبو حاتم في المراسيل (٩٦٩): «لم تسمع من أبيها شيئًا، وقد رأت أباها». وكذا قال العجلي في ثقاته (٢٣٤٦).
وله شاهد من حديث أبي قلابة عن عمرو بن عبسة ﵁، أخرجه عبد الرزاق (١٥٤) في حديث طويل، وفيه انقطاع أيضًا؛ فإن أبا قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي عن عمرو بن عبسة مرسل، قاله المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٢٠. ترجمة عمرو بن عبسة).
وروي من وجوه كثيرة عن عمرو بن عبسة، لكن بلفظ: «من أعتق رقبة» أو نحوه، انظر: السلسلة الصحيحة (٢٦٨١). وهو بهذا اللفظ في الصحيحين وغيرهما. (قالمي)
(^٥) البخاري (٣٠٤٧)، ومسلم (٧٨).
(^٦) كذا في التمهيد (١١/ ٥٨). ولكن في الاستذكار (٣/ ٩١) نسب البيت إلي ذي الرمة. والصواب أنه للأعشى من قصيدة يمدح بها قيس بن معديكرب.
وصلة البيت قبله في ديوانه (١/ ٢٠٠):
وما أيْبُليٌّ على هَيكلٍ ... بناه وصلَّبَ فيه وصارا
يُراوِح من صلَوات المليـ ... ـكِ طورًا سجودًا وطورًا جُؤارًا
بأعظم منك ................... ... ...............................
وفي الديوان: «منه». وقد تصحفت «نقضن» و«تقى» و«منك» في النسخ الخطية.