المعذَّب في الدنيا (^١)، فيخلصُ من العذاب بشفاعته (^٢)؛ لكن هذه شفاعة قد تكون بدون (^٣) إذن المشفوع عنده. والله تعالى لا يتقدَّم أحدٌ بالشفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه، فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحمَ المشفوعَ له (^٤).
ولا يُغترَّ (^٥) بغير هذا، فإنه شركٌ وباطل يتعالى الله عنه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ (^٦) [يونس: ٣]، ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٤٤].
وقد ذكر ابنُ أبي الدنيا (^٧): حدَّثني محمد بن موسى الصائغ، حدثنا عبد الله بن نافع، قال: مات رجل من أهل المدينة، فرآه رجل كأنه من أهل النار، فاغتمَّ لذلك. ثم إنه بعد سابعة أو ثامنة رآه كأنه من أهل الجنة، فقال (^٨):
(^١) «في الدنيا» ساقط من (ط).
(^٢) (أ، غ): «بشفاعة». و«الشافع ... بشفاعته» ساقط من (ب). وكذا «في المعذب ... بشفاعته» ساقط من (ج).
(^٣) (ق): «بذلك»، تحريف.
(^٤) (ب، ط، ج): «الميت المشفوع له».
(^٥) (ب، ط، ج): «فلا يغتر». (ن): «فلا تغتر».
(^٦) ما عدا (أ، غ): «فما ...»، وهو خطأ. ولم ترد هذه الآية في (ن).
(^٧) في كتاب القبور (١٣٩).
(^٨) (ب، ط، ج): «قال».