354

Al-Rūḥ ṭ. Dār al-Fikr al-ʿArabī

الروح ط دار الفكر العربي

Editor

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فصل
وأمّا المسألة الحادية عشرة (^١)
وهي أن السؤال في القبر هل هو عامٌّ في حقِّ المسلمين والمنافقين والكفار، أو يختصُّ بالمسلم والمنافق؟
فقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب «التمهيد» (^٢): والآثارُ الدالَّة (^٣) على أنَّ الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمنٍ أو منافق ممَّن (^٤) كان منسوبًا إلى أهل القبلةِ ودين الإسلام بظاهر الشهادة. وأمّا الكافر الجاحد (^٥) المبطل، فليس ممّن يُسأل عن ربِّه ودينه ونبيِّه. وإنما يُسأل عن هذا أهل الإسلام، فيُثبِّتُ الله الذين آمنوا، ويرتابُ المبطلون (^٦).
والقرآن والسنَّة تدلُّ على خلاف هذا القول (^٧)، وأنَّ السؤالَ للكافر

(^١) (ب، ط، ج): «عشر» بالتذكير. وفي (ن): «الثانية عشرة»، ولم يرد فيها «فصل وأمَّا».
(^٢) (٢٢/ ٢٥٢). والنقل من كتاب التذكرة للقرطبي (٤١٣ ــ ٤١٤).
(^٣) كذا في الأصل. وفي غيره: «الدالَّة تدلُّ»، ومثله في التذكرة، وصوابه في التمهيد: «الآثار الثابتة تدلّ».
(^٤) ما عدا الأصل: «مَن»، خطأ.
(^٥) (ق، ن): «والجاحد».
(^٦) كذا في التذكرة. وفي التمهيد مكان «فيثبت ... المبطلون» قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ..﴾ الآية.
(^٧) «القول» ساقط من (ط). وذكر الحافظ ابن حجر أن مستند القائلين به ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال: «إنما يفتن رجلان: مؤمن ومنافق. وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه» ثم قال: «وهذا موقوف، والأحاديث الناصة على أن الكافر يُسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة، فهي أولى بالقبول». ثم نقل كلام ابن عبد البر وتعقيب ابن القيم عليه. فتح الباري (٣/ ٢٣٩). وقد ردَّ السيوطي في شرح الصدور (١٩٩) على ابن القيم.

1 / 252