305

Riyāḍ al-sālikīn fī sharḥ Ṣaḥīfa sayyid al-sājidīn

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين

Editor

السيد محسن الحسيني الأميني

Edition

الرابعة

Publication Year

1415 AH

<div>____________________

<div class="explanation"> فسبحان من احتجب بغير حجاب وتقدس عن إدراك العقول والألباب.

قوله (عليه السلام) «وألهمنا من شكره». الإلهام: ما يلقى في القلب بطريق الفيض فلا يجب إسناده واستناده إلى المعرفة بالنظر في الأدلة.

قال في الغريب: يقال لما يقع في النفس من عمل الخير: إلهام، ولما يقع من الشر وما لا خير فيه: وسواس، ولما يقع من الخوف: إيحاش: ولما يقع من تقدير نيل الخير: أمل، لما يقع من التقدير الذي لا على الإنسان ولا له: خاطر انتهى (1).

قالوا والفرق بين الإلهام والوحي من وجوه:

أحدها: أن الإلهام يحصل من الحق تعالى من غير واسطة الملك، والوحي يكون بواسطته.

الثاني: أن الوحي من خواص الرسالة، والإلهام من خواص الولاية.

الثالث: أن الوحي مشروط بالتبليغ كما قال تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك (2) دون الإلهام.

ومنهم من جعل الإلهام نوعا من الوحي كما تقدم.

وأما لغة: فيطلق أحدهما على الآخر، ومنه وأوحى ربك إلى النحل (3) أي: ألهمها وقذف في قلوبها. والشكر: حالة نفسانية تنشأ من العلم بالمشكور وصفاته وإنعامه، وتثمر العمل بالقلب واللسان والأركان وهم بالنظر إلى تلك الثمرة، عرفوه: بأنه فعل دال على تعظيم المنعم قولا وعملا واعتقادا. وتخصيصه بالإلهام قد وقع نحوه في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال في مفتتح خطبة له: «الحمد لله الملهم عباده حمده» (4).</div>

Page 318