232

Riyāḍ al-sālikīn fī sharḥ Ṣaḥīfa sayyid al-sājidīn

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين

Editor

السيد محسن الحسيني الأميني

Edition

الرابعة

Publication Year

1415 AH

<div>____________________

<div class="explanation"> والأرواح، وهو آخر أيضا بالإضافة إلى سير المسافرين فإنهم لا يزالون مترقين من رتبة إلى رتبة حتى يقع الرجوع إلى تلك الحضرة بفنائهم عن ذواتهم، واندكاك جبال هو يأتهم، فهو أول من حيث الوجود وآخر من حيث الوصول والشهود.

وقيل: أوليته إخبار عن قدمه، وآخريته إخبار عن استحالة عدمه.

وروي رئيس المحدثين في معاني الأخبار: باسناده عن ميمون البان قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد سئل عن قوله عز وجل: هو الأول والآخر 57: 3 فقال: «الأول لا عن أول قبله، ولا عن بدء سبقه، والآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين، ولكن قديم أول وآخر لم يزل ولا يزال، بلا بدء ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث، ولا يحول من حال إلى حال خالق كل شيء» (1)، انتهى.

تنبيه اعلم انه تعالى أول بما هو آخر، وآخر بما هو أول، من غير اختلاف في ذاته وصفاته، إذ هو بريء عن لحوق المكان، ووجوده في الزمان، فأوليته وآخريته راجعتان إلى ما تعتبره الأذهان من حالة تقدمه على وجود الأشياء وتأخره عنها، فهما اعتباران ذهنيان له يلحقان بالإضافة إلى مخلوقاته، وليس هناك أولية وآخرية، لأنهما فرع الوقت والزمان وهو تعالى مقدس عنهما، إذ لا وقت ولا زمان في عالم القدس، بل نسبته إلى الآزال والآباد نسبة واحدة، فظهر أن أوليته عين آخريته، وآخريته عين أوليته.

قوله: «بلا آخر يكون بعده» بكسر الخاء المعجمة، من آخر، وخفضه بالكسر</div>

Page 241