وأركان الحج أربعة على الصحيح، وهي على النحو الآتي:
الركن الأول: الإحرام: وهو نية الدخول في النسك فمن ترك هذه النية لم ينعقد حجه؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (١).
قال الإمام ابن المنذر: «وأجمعوا على أنه إن أراد أن يهلَّ بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهل بعمرة فلبَّى بحجٍّ أنَّ اللازم له ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه» (٢).
الركن الثاني: الوقوف بعرفة قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرَامِ﴾ (٣).فإن الإفاضة من عرفة إنما تكون بعد الوقوف فيها، وهو الركن الذي يفوت الحج بفواته؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر ﵁ قال: شهدت رسول اللَّه ﷺ وهو واقف بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول اللَّه كيف الحج؟ قال: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تمَّ حجه، أيام منى ثلاثة، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٤). ثم أردف رجلًا خلفه
فجعل ينادي بهن». وهذا لفظ ابن ماجه، ولفظ الترمذي: «الحج
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللَّه ﷺ، واللفظ له، برقم ١، ومسلم، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنية» وأنه لا يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، برقم ١٩٠٧.
(٢) الإجماع لابن المنذر، ص ٦٢، ونقل الإجماع أيضًا ابن عبد البر في التمهيد، ١٠/ ٢٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٨.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٠٣.