ذلك؛ لأن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن عباس ﵃ أفتوا بذلك (١)، وغيرهم من الصحابة ﵃ جميعًا (٢).
وعليه بدنة يفرق لحمها على الفقراء بمكة حرسها اللَّه تعالى (٣) (٤).
فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه أن رجلًا أتى عبد اللَّه بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبد اللَّه بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك فسله، قال شعيب فلم يعرفه الرجل فذهبت معه، فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك، فقال الرجل: فما أصنع؟ قال: اخرج مع الناس واصنع ما
يصنعون، فإذا أدركت قابلًا فحج واهدِ، فرجع إلى عبد اللَّه بن عمرو وأنا معه، فأخبره فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد اللَّه بن عمرو، وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟
(١) البيهقي، ٥/ ١٦٧، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ٢/ ٦٥، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ٢٣٤.
(٢) انظر: المجموع للنووي، ٧/ ٣٨٤.
(٣) انظر: شرح العمدة، ٢/ ٢٢٧، والمغني، ٥/ ١٦٦، والاستذكار لابن عبد البر، ١٢/ ٢٨٨.
(٤) الجماع في الحج للمحرم قبل التحلل الأول يترتب عليه خمسة أمور على النحو الآتي:
الأمر الأول: الإثم، فعليه التوبة إلى اللَّه تعالى، والاستغفار من هذا العمل المحرم؛ لأنه عصى اللَّه لقوله: (فلا رَفَثَ) [البقرة، الآية: ١٩٧].
الأمر الثاني: فساد الحج فلا يعتبر هذا الحج صحيحًا؛ لأن الصحابة ﵃ قضوا وأفتوا بذلك.
الأمر الثالث: وجوب المضي فيه، وإكماله فاسدًا، لقوله تعالى: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لله﴾ [البقرة:١٩٦].
الأمر الرابع: وجوب القضاء من العام القادم بدون تأخير؛ لأنه ثبت الأمر بذلك في فتوى بعض الصحابة.
الأمر الخامس: عليه الفدية، وهي بدنة تنحر في القضاء؛ لثبوت ذلك عن بعض الصحابة ﵃. [الشرح الممتع، لابن عثيمين، ٧/ ١٨٠ - ١٨٣، ٧/ ٢١٤]. ورجَّح العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان، ٥/ ٣٨١: أن القضاء يجب على الفور في السنة الآتية.