مُصَلًّى﴾ (١) فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أبي يقول - ولا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلا عن النبي ﷺ: كان يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هو اللَّه أَحَدٌ، وَقُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ من الْبَابِ (٢) إلى الصَّفَا. فلما دَنَا من الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ من شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣) «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عليه حتى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّه، وَكَبَّرَهُ، وقال: «لَا إِلَهَ إلا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، له الملكُ وَلَهُ الحمْدُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إلا اللَّه وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثُمَّ دَعَا بين ذلك قال مِثْلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إلى الْمَرْوَةِ حتى إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ (٤) في بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حتى إذا صَعِدَتَا (٥) مَشَى، حتى أتى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ على الْمَرْوَةِ كما فَعَلَ على الصَّفَا، حتى إذا كان آخِرُ طَوَافِهِ على الْمَرْوَةِ فقال: «لو أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ من أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لم أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كان مِنْكُمْ ليس معه هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». فَقَامَ سُرَاقَةُ بن مَالِكِ بن جُعْشُمٍ فقال: يا رَسُولَ اللَّه
أَلِعَامِنَا هذا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رسول اللَّه ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً في الْأُخْرَى وقال: «دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ في الْحَجِّ» مَرَّتَيْنِ «لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ» وَقَدِمَ عَلِيٌّ من الْيَمَنِ
(١) سورة البقرة، الآية: ١٢٥.
(٢) (ثم خرج من الباب) أي من باب بني مخزوم، وهو الذي يسمى باب الصفا. وخروجه ﵇ منه لأنه أقرب الأبواب إلى الصفا.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٤) (حتى إذا انصبت قدماه) أي انحدرت. فهو مجاز من انصباب الماء.
(٥) (حتى إذا صعدتا) أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي.