سمعت الوجيهي يَقُول: قَالَ الجريري: قدمت من مَكَّة حرسها اللَّه تَعَالَى فبدأت بالجنيد لكيلا يتعنى إلي فسلمت عَلَيْهِ ثُمَّ مضيت إِلَى المنزل فلما صليت الصبح فِي الْمَسْجِد إِذَا أنا بِهِ خلفي فِي الصف فَقُلْتُ: إِنَّمَا جئتك أمس لئلا تتعنى فَقَالَ: ذاك فضلك وَهَذَا حقك.
وسئل أَبُو حفص عَنِ الخلق فَقَالَ: مَا اختار اللَّه ﷿ لنبيه ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] الآية.
وقيل: الخلق أَن تكون من النَّاس قريبا وَفَيْمَا بينهم غريبا، وقيل: الخلق قبول مَا يرد عليك من جفاء الخلق وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق، وقيل: كَانَ أَبُو ذر عَلَى حوض يسقى إبلا لَهُ فأسرع بَعْض النَّاس إِلَيْهِ فانكسر الحوض فجلس ثُمَّ اضطجع، فقيل لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ أمرنا إِذَا غضب الرجل أَن يجلس فَإِذَا ذهب عَنْهُ وإلا فليضطجع، وقيل: مكتوب فِي الإنجيل: عبدى اذكرني حِينَ تغضب أذكرك حِينَ أغضب، وَقَالَت امْرَأَة لمالك بْن دِينَار: يا مرائي فَقَالَ: يا هذه وجدت اسمي الَّذِي أضله أهل البصرة، وَقَالَ لقمان لابنه: لا تعرف ثلاثة إلا عِنْدَ ثلاثة الحليم عِنْدَ الغضب والشجاع عِنْدَ الحرب والأخ عِنْدَ الحاجة إِلَيْهِ.
وَقَالَ مُوسَى ﵇: إلهي لا أسألك أَن لا يقال لي مَا لَيْسَ فِي فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ مَا فعلت ذَلِكَ لنفسي فكيف أفعله لَك.
وقيل: ليحيى بْن زِيَاد الحارثي وَكَانَ لَهُ غلام سوء: لَمْ تمسك هَذَا الغلام؟ فَقَالَ: لأتعلم عَلَيْهِ الحلم.
وقيل: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] الظاهرة: تسوية الخلق، والباطنة: تصفية الخلق.
وَقَالَ الفضيل: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أَن يصحبني عابد سيئ الخلق.
وقيل: الخلق الْحَسَن احتمال المكروه بحسن المداراة.