Al-Risāla al-Qushayriyya
الرسالة القشيرية
Editor
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
Publisher
دار المعارف
Publisher Location
القاهرة
Genres
•Sufism and Conduct
Regions
•Iran
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
بَاب الرضا
قَالَ اللَّه ﷿: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] الآية.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّلالُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَادَانِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي مَجْلِسٍ لَهُمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ تَعَالَى قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ سَلُونِي.
فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ الرِّضَا عَنَّا.
قَالَ تَعَالَى: رِضَايَ قَدْ أَحَلَّكُمْ دَارِي وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي هَذَا أَوَانُهَا فَسَلُونِي.
قَالُوا: نَسْأَلُكَ الزِّيَادَةَ.
قَالَ: فَيُؤْتَوْنَ بِنَجَائِبِ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ أَزِمَّتُهَا زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَيَاقُوتٍ أَحْمَرَ، فَجَاءُوا عَلَيْهَا تَضَعُ حَوَافِرَهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهَا، فَيَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ بِأَشْجَارٍ عَلَيْهَا الثِّمَارُ، وَتَجِيءُ جَوَارٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَهُنَّ يَقُلْنَ: نَحْنُ النَّاعِمَاتِ فَلا نَبْؤُسُ وَنَحْنُ الْخَالِدَاتِ فَلا نَمُوتُ أَزْوَاجَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ كِرَامٍ وَيَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ بِكُثْبَانَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ أَذْفَرَ فَتُثِيرُ عَلَيْهِمْ رِيحًا يُقَالُ لَهَا: الْمُثِيرُ حَتَّى تَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ وَهِيَ قَصَبَةُ الْجَنَّةِ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: يَا رَبَّنَا قَدْ جَاءَ الْقَوْمُ فَيَقُولُ اللَّهُ: مَرْحَبًا بِالصَّادِقِينَ مَرْحَبًا بِالطَّائِعِينَ قَالَ: فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَيَتَمَتَّعُونَ بِنُورِ الرَّحْمَنِ حَتَّى لا يُبْصِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُوهُمْ إِلَى الْقُصُورِ بِالتُّحَفِ قَالَ: فَيَرْجِعُونَ وَقَدْ أَبْصَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٢]
وَقَد اختلف العراقيون والخراسانيون فِي الرضا هل هُوَ من الأحوال أَوْ من المقامات فأهل خراسان قَالُوا: الرضا من جملة المقامات وَهُوَ نهاية التوكل ومعناه أَنَّهُ يئول إِلَى أَنَّهُ مِمَّا يتوصل إِلَيْهِ العبد باكتسابه
2 / 341