313

Al-Risāla al-Qushayriyya

الرسالة القشيرية

Editor

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

Publisher

دار المعارف

Publisher Location

القاهرة

وقيل: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ [المعارج: ٥] الصبر الجميل أَن يَكُون صاحب المصيبة فِي الْقَوْم لا يدرى من هُوَ وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رضى اللَّه عَنْهُ: لو كَانَ الصبر والشكر بعيرين لَمْ أبال أيهما ركبت وَكَانَ ابْن شبرمة إِذَا نزل بِهِ بلاء قَالَ: سحابة ثُمَّ تنقشع وَفِي الْخَبَر.
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سئل عَنِ الإيمان فَقَالَ: الصبر والسماحة
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّيجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ: الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ
وسئل السري عَنِ الصبر فجعل يتكلم فِيهِ فدب عَلَى رجله عقرب وَهِيَ تضربه بإبرتها ضربات كثيرة وَهُوَ ساكن فقيل لَهُ: لِمَ لَمْ تنحها؟ قَالَ: استحييت من اللَّه تَعَالَى أَن أتكلم فِي الصبر وَلَمْ أصبر وَفِي بَعْض الأخبار: الفقراء الصبر هُمْ جلساء اللَّه يَوْم الْقِيَامَة.
وأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَى بَعْض أنبيائه أنزلت بعبدي بلائي فدعاني فماطلته بالإجابة فشكاني فَقُلْتُ: عبدي كَيْفَ أرحمك من شَيْء بِهِ أرحمك وَقَالَ ابْن عيينة فِي معنى قَوْله تَعَالَى: وجعلنا مِنْهُم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا قَالَ: لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤساء سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ يَقُول: إِن الصبر حده أَن لا تعترض عَلَى التقدير فأما إظهار البلاء عَلَى غَيْر وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي قصة أيوب: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٤٤] مَعَ مَا أَخْبَرَنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]

1 / 327