143

Risāla fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

رسالة في القواعد الفقهية

Editor

عبد الرحمن حسن محمود

Publisher

المؤسسة السعيدية ومطابع الدجوى

Edition

الأولى

Publication Year

1402 AH

Publisher Location

القاهرة

وإذا عزم على ترك معصية قد دعته نفسه إليها بذل جهده في الأسباب الموجبة لتركها، من التفكر بها وصرف الجوارح عنها، ثم اعتمد إلى الله ولجأ إليه في عصمته منها، وأحسن الظن به في عصمته له، فإنه إذا فعل ذلك في جميع ما يأتي ويذر رجي له الفلاح إن شاء الله تعالى.

وأما من استعان بالله وتوكل عليه، مع تركه الاجتهاد اللازم له، فهذا ليس بتوكل، بل عجز ومهانة، وكذلك من يبذل اجتهاده ويعتمد على نفسه ولا يتوكل على ربه فهو مخذول.

عبدوا الإله على اعتقاد حضوره

فتبوءُوا في منزل الإحسان

هذه المنزلة يقال لها: منزلة الإحسان، وهي كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم: أن تعبد الله وحده كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإذا تصور الإنسان هذا المقام في جميع أحواله - لا سيما حال العبادة - منعه من الالتفات بقلبه إلى غير ربه، بل أقبل بكليته على الله، وتوجه بقلبه إليه متأدبا في عبادته، آتيا بجميع ما يكملها، مجتنبا كل منقص لها، وهذه المنزلة من أعظم المنازل وأجلها، ولكنها تحتاج إلى تدريج للنفوس شيئا فشيئا، ولا يزال العبد يعودها نفسه حتى تنجذب إليها وتعتادها، فيعيش العبد قرير العين بربه، فرحا ومسرورا بقربه.

143