192

الممتلكات التي تعود للغير. ولذلك يصبح وجود هذه الفضائل شيئا نادرا نسبيا. ويمكن أن يقال الشيء نفسه عن الصدق وطهارة الذمة. فإن الرجل الذي لا يهمه نوع الوسيلة التي يحصل بها على الغنى لا يعبأ إلا قليلا بالوعود والمواثيق. وعلى هذا ليس هناك أكثر شيوعا بين الأعراب من الخيانة ونكث العهود. وبذلك تصبح رابطة «الخبز والملح» المقدسة شكلا أجوف يمكن تحاشية بسهولة. فالعهد الذي يعطيه شيخ من الشيوخ يضرب به عرض الحائط حينما يتفق ذلك مع مصلحته هو ، في شخص أخيه أو عمه الذي يعلن استقلاله عن الغير وحقه في السلب والنهب. حتى أننا كثيرا ما نسمع أن المضيف منهم يقوم بواجب الضيافة تجاه المسافرين باعتبارهم من ضيوفه ، ويوصلهم سالمين إلى نقطة متفق عليها ، ثم يتصدى لهم بنفسه فيسلبهم ويجردهم من كل ما يملكون (1).

Page 210