ولم تصبح رذيلة السكر شيئا اعتياديا في بغداد فقط بل أصبحت شيئا عاما تقريبا. فقد كانت على أيام داود پاشا شيئا مخفيا يتكتم به الناس على الأقل ، غير أن الپاشا الآن يقود طبقة السكارى بنفسه ، ويرى عادة وهو لا يكاد يقدر على السير حينما يعود مساء من حفلاته الداعرة في البساتين. ويبدو أن شيخ زبيد قد تعود على هذا النوع من العيش ، ولم يكن حديثه معي على ما تدل عليه الترجمة بيننا رقيقا حتى ولا محتشما على وجه التأكيد. على أنه وعدنا بالمساعدة والأمان التام في داخل ديرته هو ، وبالأدلاء والحراس إذا ما احتجنا إليهم في المناطق الأخرى.
وقد ركبنا في المساء إلى الكاظمية ، وهي قرية تقع على بعد ثلاثة أميال تقريبا من شمالي بغداد ، حيث يوجد ضريح الإمام موسى الكاظم إمام الشيعة الذي قطع هارون الرشيد رأسه على ما أعتقد. وكان قد حبس في جب لا يزال يرى إلى يومنا هذا ، وهرب منه بمعجزة على ما يقال. ويزعم آخرون أن رأسه قد قطع بأمر من الخليفة ومع هذا يمكن أن يرى في بعض الأحيان حتى في هذه الأيام جالسا في مكانه القديم في الجب (1). والظاهر أن هذا المزار واسع
Page 204