Riḥalāt Farīzar ilā Baghdād
رحلات فريزر إلى بغداد
بقبيلة عنزة لتساعده على الاحتفاظ بمكانه في البلدة ، وما أشبه هذه الحركة بسياسة المماطلة الغريبة التي اتبعها. لكننا سنرى ما يأتي به الغد.
** 5 كانون الأول
كانت الشوارع في ساعة مبكرة من هذا الصباح مكتظة باللاجئين ، الذين كان الكثيرون منهم عراة تقريبا. وكان الآخرون وهم أسعد حظا من هؤلاء يحملون معهم ما استطاعوا حمله من لوازمهم عند أول وقوع الحادث. وكان النسوة يضربن بأيديهن ويولولن ، كما كان الرجال وهم بين عابس مكتئب ، أو صخاب سباب ، يحملون بنادقهم وسائر أسلحتهم. وازداد عدد الحيوانات والماشية في المدينة حتى ازدحم بها كل زقاق ودرب. وقد اختلفت الروايات حول مصير عقيل ، لكنه من المحتمل جدا أنهم حينما وقع الهجوم فوق الجسر وجدوا أنفسهم بين نارين ففروا هاربين إلى جميع الجهات ، وعادوا وبنادقهم بأيديهم إلى بيوتهم لحماية ممتلكاتهم. وحينما اكتشف الجنود ذلك ، وهم على علم بأنه لم يعد هناك ما يمكن أن يخشوا منه ، تخلوا عن تعقيب العدو وولو وجوههم شطر الأسواق وبيوت الأغنياء التي نظفوها من كل ما كان فيها وأشلعوا النار في الأسواق. وهكذا وقع ثقل الضربة على سكان البلدة ، ولم يكن ذلك ناتجا عن سلامة نية كما يقال لأنهم جميعهم كما هو معروف تمام المعرفة قد اشتركوا مع العقيل في أعمالهم وأطلقوا النار على جند الپاشا.
** الساعة التاسعة صباحا
لا تزال الجماعات من بابنا وهي عارية تماما ، ومعظمها يعول ويولول وقد ازدحمت الشوارع بالعرب اللاجئين من الجانب الآخر ، رجالا ونساء ، لكننا لم يتأكد لنا ما حصل بعقيل. فيقول البعض إنهم ما زالوا في بيوتهم والبنادق بأيديهم ، بينما يستمر الجنود على نهب بيوت سكان البلدة الأصليين ويعتقد الآخرون أنهم فروا جميعهم. ويقال كذلك إن الپاشا أصدر أوامره للجنود بالامتناع عن النهب ، وأنه هو نفسه وقف في نقطة ما على باب الجسر
Page 188