Al-Balāgha 1 - Al-Bayān waʾl-Badīʿ - Jāmiʿat al-Madīna
البلاغة ١ - البيان والبديع - جامعة المدينة
Publisher
جامعة المدينة العالمية
Genres
•Rhetorical Sciences
Regions
Malaysia
من هذه العلاقات غير المشهورة من غير ما سبق التعلق الاشتقاقي، وهو أن يذكر اللفظ ويراد ما اشتق منه من اسم الفاعل أو المفعول كقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (لقمان: ١١) والتقدير: مخلوق الله، وقوله كذلك: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ (البقرة: ٢٥٥) أي: بمعلومه حيث أطلق المصدر في الآيتين وأريد اسم الفاعل. ومنها العموم والخصوص. وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ (آل عمران: ١٧٣) فالمراد بلفظ الناس الأول المثبطون، وبالثاني أبو سفيان ومن معه من المشركين، وكقوله ﷿: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النساء: ٥٤) فالمراد بالناس النبي ﷺ وأصحابه -رضوان الله عليهم- فهنا ذكر لفظ العموم في الآيتين وأريد به الخصوص.
كل هذه علاقات تندرج تحت المجاز المرسل.
من هذه العلاقات -وهذه العلاقة بالذات على العكس مما سبق- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ (الأحزاب: ١) وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطلاق: ١) فهنا ذكر لفظ النبي ﷺ في الآيتين -يعني: الخصوص- وأريد به كل مكلف، فهو من إطلاق لفظ الخاص وإرادة العام. من هذه العلاقات غير المشتهرة علاقة الضدية كقولنا: سرت في مفازة ممتدة، والمراد صحراء مهلكة. وقولنا: انظر أيها الأعمى، في مقام التوبيخ فالمراد بلفظ الأعمى البصير، وكذا إطلاق لفظ السليم على اللديغ أو الجريح، وإطلاق لفظ الملآن على الفارغ. ومنها علاقة الإطلاق والتقييد وهي أن يكون اللفظ مقيدًا فيطلق عن قيده كما في قول رؤبة:
ومقلة وحاجبًا مزججًا ... وفاحمًا ومرسنًا مسرجًا
فالمرسن اسم لمحل الرسن، وهو أنف البعير، أطلق عن قيده وأريد به مطلق أنف، فصح إطلاقه على أنف الإنسان باعتباره أحد أفراد هذا المطلق. ومن ذلك
1 / 227