269

Kashf al-minan fī ʿalāmāt al-sāʿa waʾl-malāḥim waʾl-fitan

كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن

Publisher

مكتبة عباد الرحمن،جمهورية مصر العربية،دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Palestine
جبلان شاهقان بينها ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج، وهذان الجبلان هما في شرق الأرض، ومن المفسرين من يزعم أن هذه الأمة هي أمة الصين وما جاورها من الشعوب، لأنهم أوباش لا دين لهم ولا قيم، حتى إذا أيقنوا بالانتصار على من في الأرض، تطلعوا إلى السماء ليحاربوا من فيها كما ورد في السنة، وسيأتى لاحقًا.
فوجد ذو القرنين قومًا لا يكاد يفهم كلامهم لعجمتهم وبعدهم عن الناس، فعرضوا عليه أن يجعلوا له مكافأة، على أن يبنى لهم سدًا يكون حاجزًا بينهم وبين أمة يأجوج ومأجوج، لأن الآخرين مفسدون في الأرض، فأبى أن يأخذ منهم مكافأة لأن اللَّه تعالى مكنه في الأرض وآتاه الملك، فهو ليس بحاجة إلى هديتهم وذلك من باب العفة والدين، ولكن عرض عليهم أن يساعدوه ليبنى لهم هذا البناء الذي طلبوه منه، وقال لهم: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ وهى قطع الحديد كاللبن، فبنى لهم هذا البناء من الأساس، حتى حاذى به رأسي الجبلين المذكورين، وأضاف عليه النحاس المذاب ليزداد قوة فوق قوته ورصانته.
عن أبي قتادة قال: ذكر لنا أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج
قال: انعته لي؟
قال: كالبرد الحبر -طريقه سوداء وطريقة حمراء.
قال: قد رأيته) (١).
ثم أخبر جل وعلا: أن يأجوج ومأجوج لم يستطيعوا أن يصعدوا فوق هذا

(١) رواه أحمد. المصدر السابق.

1 / 279